عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

345

اللباب في علوم الكتاب

بواسطة ، فلا تجد إلى إثبات ذلك سبيلا ، وإن ادعيت حصولها بواسطة حركات الأفلاك ، [ فنظيره أو ما يقرب منه حاصل للبشر ؛ فأجاب إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - بأن الإحياء والإماتة ، وإن حصلا بواسطة حركات الأفلاك ] « 1 » ، لكن تلك الحركات حصلت من اللّه تعالى ، وذلك لا يقدح في كون الإحياء والإماتة من اللّه تعالى ؛ بخلاف الخلق ، فإنهم لا قدرة لهم على تحريك الأفلاك ، فلا يكون الإحياء والإماتة صادرين منهم ، وعلى هذا تزول الإشكالات المذكورة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ قال القرطبيّ « 2 » : وروي في الخبر أن اللّه تعالى قال : « وعزّتي وجلالي لا تقوم السّاعة حتّى آتي بالشّمس من المغرب ليعلم أنّي أنا القادر على ذلك » « 3 » ] « 4 » . قوله : « فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » الجمهور : « بهت » مبنيّا للمفعول ، والموصول مرفوع به ، والفاعل في الأصل هو إبراهيم ، لأنه المناظر له ، ويحتمل أن يكون الفاعل في الأصل ضمير المصدر المفهوم من « قال » ، أي : فبهته قول إبراهيم ، وقرأ « 5 » ابن السّميفع : « فبهت » بفتح الباء والهاء مبنيّا للفاعل ، وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون الفعل متعديّا ، وفاعله ضمير يعود على إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - ، و « الّذي » هو المفعول ، أي : فبهت إبراهيم الكافر ، أي : غلبه في الحجّة ، أو يكون الفاعل الموصول ، والمفعول محذوف ، وهو إبراهيم ، أي : بهت الكافر إبراهيم ، أي : لمّا انقطع عن الحجّة بهته ، أي : سبّه وقذفه حين انقطع ، ولم تكن له حيلة . والثاني : أن يكون لازما ، والموصول فاعل ، والمعنى معنى بهت ، فتتّحد القراءتان ، أو بمعنى أتى بالبهتان ، وقرأ أبو حيوة : « فبهت » بفتح الباء ، وضمّ الهاء ؛ كظرف ، والفاعل الموصول ، وحكى الأخفش : فبهت بكسر الهاء ، وهو قاصر أيضا ، فيحصل فيه ثلاث لغات : بهت بفتحهما ، بهت بضم العين ، بهت بكسرها . قال عروة العدويّ : [ الطويل ] 1192 - فما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت حتّى ما أكاد أجيب « 6 » فالمفتوح يكون لازما ومتعديا ، قال تعالى : فَتَبْهَتُهُمْ [ الأنبياء : 40 ] .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 185 . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 3 / 185 ) . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 347 ، والبحر المحيط 2 / 300 ، الدر المصون 1 / 620 . والشواذ 16 . ( 6 ) البيت لعروة بن حزام . ينظر ديوانه 5 ، ولكثير عزة . ينظر ديوانه ص 522 ، وللمجنون . ينظر ديوانه ص 49 ، وللأحوص . ينظر ملحق ديوانه ص 213 . وينظر : خزانة الأدب 8 / 560 ، وابن يعيش 7 / 38 ، والكتاب 3 / 54 ، والحماسة الشجرية 1 / 528 ، وسمط اللآلي ص 400 ، والأغاني 4 / 250 ، والشعر والشعراء ص 626 .